أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن نهضة القارة الأفريقية واستقلالها وازدهار شعوبها حق مشروع، مشددًا على أهمية تعزيز الاستقرار ودعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، باعتبار ذلك أساسًا لتحقيق التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات.
جاء ذلك خلال كلمة الرئيس السيسي في افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال»، الذي تستضيفه مدينة العلمين الجديدة، بمشاركة عدد من القادة الأفارقة وكبار المسؤولين ورؤساء المؤسسات المالية وقادة القطاع الخاص من داخل القارة وخارجها.
السيسي: التنمية الاقتصادية لا تبنى في دول غير مستقرة
وقال الرئيس السيسي إن العالم يمر بمرحلة دقيقة تشهد أزمات متلاحقة وتحولات متسارعة، تتداخل فيها التوترات الجيوسياسية مع التحديات الاقتصادية والتنموية، بالتزامن مع إعادة تشكيل خرائط الإنتاج والطاقة والتكنولوجيا.
وأشار إلى أن هذه الظروف تفرض على الدول تعزيز قدراتها وبناء مستقبلها بأيديها، مؤكدًا أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تُبنى في دول غير مستقرة، وأن الاستقرار يمثل ركيزة أساسية للمستثمر والصانع والمزارع للعمل في بيئة آمنة.
وشدد الرئيس على أن الأمن في أفريقيا يبدأ من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، واحترام الوحدة والسيادة، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات، إلى جانب ترسيخ مبدأ حسن الجوار وتعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي.
مصر تدعم التنمية والتكامل الاقتصادي في أفريقيا
وأكد الرئيس السيسي أن مصر كانت دائمًا في مقدمة الدول الداعمة لهذه الرؤية، انطلاقًا من انتمائها الأفريقي، مشيرًا إلى استمرار القاهرة في إطلاق ودعم المبادرات التنموية والاقتصادية في القارة.
وقال إن مصر تؤمن بأن نهضة أفريقيا واستقلالها وازدهار شعوبها حق مشروع، داعيًا إلى التمسك بهذا الهدف والحفاظ عليه.
منتدى العلمين أفريقيا للأعمال منصة لتعزيز الشراكات
وأوضح الرئيس السيسي أن استضافة مصر للنسخة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» جاءت بعد اعتماد تنظيمه بموجب قرار الاتحاد الأفريقي في قمته الأخيرة في فبراير 2026، بالتعاون مع وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «النيباد» وبنك التصدير والاستيراد الأفريقي.
وأشار إلى أن المنتدى يمثل منصة قارية استراتيجية لحشد الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف أجندة أفريقيا 2063، وتحويل طموحات العمل الأفريقي المشترك إلى خطوات عملية.
كما يوفر المنتدى مساحة لقطاع الأعمال الأفريقي للتواصل مع قادة الدول، ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع الخاص، إلى جانب بناء شراكات عابرة للحدود لدعم التكامل الاقتصادي والتنمية في القارة.
القطاع الخاص محرك رئيسي لاقتصادات أفريقيا
ولفت الرئيس السيسي إلى أهمية القطاع الخاص في الاقتصاد الأفريقي، مشيرًا إلى أنه يساهم بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة.
وأوضح أن نحو 85% من تعاملات القطاع الخاص الأفريقي تتم مع شركات من خارج القارة، في حين أن أكثر من 50% من الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تمتلك معلومات كافية عن الفرص المتاحة في الأسواق الأفريقية المجاورة.
وأشار إلى أن محدودية المعلومات تدفع بعض الشركات إلى البحث عن فرص تجارية في أسواق دولية بعيدة، بدلًا من الاستفادة من الأسواق الأفريقية القريبة.
السيسي يدعو لتعزيز التجارة البينية الأفريقية
وأكد الرئيس أن التجارة البينية الأفريقية لا تزال عند مستويات محدودة، إذ لم تتجاوز نحو 18% من إجمالي تجارة القارة خلال السنوات الأخيرة، رغم وجود اتفاقيات وترتيبات تجارية تفضيلية بين الدول الأفريقية.
وأوضح أن منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» يستهدف سد فجوة المعلومات وتعزيز التواصل المباشر بين المستثمرين وممثلي القطاع الخاص في دول القارة، بما يتيح اكتشاف الفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة.
كما دعا إلى دعم تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية الواردة ضمن أجندة أفريقيا 2063.
65% من سكان أفريقيا من الشباب
وأشار الرئيس السيسي إلى أن أفريقيا قارة شابة ونابضة بالحيوية، حيث تبلغ نسبة الشباب فيها نحو 65%، إلى جانب امتلاكها موارد طبيعية وبشرية ضخمة.
وأكد أن دول القارة تسعى إلى تعزيز حضورها وتأثيرها على الساحة الدولية، وأن أفريقيا تتطلع إلى نظام دولي يسوده السلام والاستقرار، بعيدًا عن تحملها نتائج أزمات عالمية لم تكن طرفًا فيها.
السيسي: أفريقيا قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية
وتطرق الرئيس إلى أزمة الطاقة العالمية وتداعياتها على الدول الأفريقية، مشيرًا إلى تأثير ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة واضطراب سلاسل الإمداد والشحن على اقتصادات القارة.
وأكد أن الهدف يتمثل في بناء دول عصرية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية، وصياغة مستقبل أكثر عدالة واستدامة.
وقال الرئيس السيسي إن القرن الحادي والعشرين يمكن أن يكون قرنًا أفريقيًا بامتياز إذا نجحت دول القارة في تعزيز العمل المشترك.
دعوة للمشاركة في فعاليات منتدى العلمين
ودعا الرئيس السيسي المشاركين إلى الاستفادة من مختلف مسارات المنتدى، وتحويله إلى فرصة حقيقية لاستكشاف آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري.
كما أعرب عن تطلعه إلى أن تسهم الجلسات النقاشية في تبادل الرؤى والحلول، وأن تؤدي لقاءات العمل الثنائية والمعرض الاقتصادي إلى إقامة المزيد من الشراكات التجارية العابرة للحدود، مع التركيز على الشركات الناشئة باعتبارها أحد أهم محركات مستقبل الاقتصادات الأفريقية.
وأعلن الرئيس السيسي في ختام كلمته افتتاح فعاليات الجلسات الرسمية لمنتدى «العلمين - أفريقيا 2026»، مختتمًا حديثه بالتأكيد على مصر وأفريقيا.
جولة السيسي في المعرض الاقتصادي
وعقب انتهاء الجلسة الافتتاحية للمنتدى، أجرى الرئيس السيسي، برفقة رؤساء الدول الأفريقية ورؤساء الوفود، جولة تفقدية في المعرض الاقتصادي المقام على هامش المنتدى.
وشهدت الجولة تقديم شرح حول أبرز البرامج والمشروعات التي تنفذها الجهات المشاركة لدعم التكامل القاري، حيث تفقد الرئيس جناح البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، وجناح وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «النيباد»، إلى جانب جناح جمهورية مصر العربية.
ويأتي منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» في إطار جهود تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الأفريقية، وفتح مسارات جديدة أمام التجارة والاستثمار والشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص.








