حققت مصر المرتبة الرابعة إقليميًا والـ43 عالميًا في مؤشر التكامل بين مهارات الذكاء الاصطناعي والمهارات البشرية، وفقًا لتقرير المهارات العالمية 2026 الصادر عن منصة «كورسيرا»، والذي يرصد اتجاهات اكتساب المهارات في عشرات الدول حول العالم.
ويقيس المؤشر مدى اكتساب المتعلمين للمهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بالتوازي مع المهارات البشرية اللازمة لتوظيف هذه التقنيات بكفاءة، مع الاستناد إلى مؤشرات أوسع تتعلق بمستوى جاهزية الدول للذكاء الاصطناعي.
ترتيب مصر في مؤشر الذكاء الاصطناعي 2026
جاء ترتيب مصر في التقرير بالتزامن مع زيادة الاهتمام بتطوير المهارات الرقمية وربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، خاصة مع التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في مصر 2025-2030 تأهيل 30 ألف متخصص في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، إلى جانب تطوير مجالات الحوكمة والتكنولوجيا والبنية التحتية وتنمية الكفاءات.
كما توفر منصة «آفاق المهن والتوظيف» بيانات حول أكثر من 400 مهنة في مصر، بما يساعد على توجيه برامج التعليم والتدريب وفقًا لاحتياجات سوق العمل ومؤشرات النمو المتوقعة في الوظائف.
24% زيادة في الإقبال على تعلم الذكاء الاصطناعي بمصر
أظهر تقرير المهارات العالمية ارتفاع التسجيل في دورات الذكاء الاصطناعي في مصر بنسبة 24% على أساس سنوي.
وشملت أبرز مجالات التعلم أساسيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، والبيانات والتحليلات، إلى جانب تطبيقات النماذج اللغوية الكبيرة ونمذجتها.
كما سجلت مجالات الذكاء الاصطناعي الحديثة معدلات نمو لافتة، حيث ارتفع التسجيل في دورات الذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 83%، بينما زاد التسجيل في دورات سير العمل القائم على وكلاء الذكاء الاصطناعي بنسبة 111%.
وسجلت دورات أمن الذكاء الاصطناعي نموًا بنسبة 131%، بما يعكس زيادة اهتمام المتعلمين بالمهارات المرتبطة بالتطبيقات المتقدمة للذكاء الاصطناعي وأمنها.
المهارات البشرية تواكب نمو الذكاء الاصطناعي
لا يقتصر تطوير مهارات الذكاء الاصطناعي في مصر على الجوانب التقنية، إذ أظهر التقرير اهتمامًا متزايدًا بالمهارات البشرية اللازمة لتقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي وشرح النتائج بصورة واضحة.
وتشمل أبرز هذه المهارات التواصل وتقديم العروض، وفهم احتياجات أصحاب المصلحة والتأثير فيهم، والابتكار وتوليد الأفكار، والأخلاقيات والحوكمة، والقدرة على التكيف والمرونة.
وارتفع التسجيل في دورات حل المشكلات المعقدة بنسبة 6% سنويًا، بينما تراجع التسجيل في دورات التفكير النقدي بنسبة 9% والابتكار بنسبة 3%.
التكامل بين مهارات الذكاء الاصطناعي والمهارات البشرية
يرصد التقرير أيضًا المهارات التي يكتسبها المتعلمون معًا بمعدلات أعلى من المتوسط العالمي.
وفي مصر، يرتبط تعلم مهارات البيانات والتحليلات بمهارات التواصل وتقديم العروض، إلى جانب التفكير النقدي وحسن التقدير.
كما يجمع المتعلمون بين أساسيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة ومهارات التواصل، وهو ما يساعد على تفسير التحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومراجعة الافتراضات، وشرح نتائج النماذج وحدودها لمختلف فئات الجمهور.
تضاعف الوظائف التي تتطلب مهارات الذكاء الاصطناعي
وتكشف بيانات سوق العمل عن ارتفاع الطلب على مهارات الذكاء الاصطناعي في مصر، حيث أشار تقرير التقدم والاتجاهات الرقمية 2025 الصادر عن البنك الدولي إلى تضاعف عدد الوظائف الشاغرة التي تتطلب هذه المهارات بين عامي 2021 و2024.
وتعكس هذه البيانات تنامي الحاجة إلى تطوير المهارات التقنية والبشرية معًا، لمواكبة التحولات التي يشهدها سوق العمل نتيجة التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
نمو الشهادات المصغرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي
شهدت برامج الشهادات المصغرة في مصر نموًا بنسبة 43% على أساس سنوي، بينما ارتفع التسجيل في برامج الشهادات المصغرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 111%.
وتوفر الشهادات المصغرة وسيلة موثقة وقابلة للتحقق لإثبات إتقان مهارات محددة، بما يساعد أصحاب العمل على التعرف إلى المهارات العملية التي يمتلكها المتقدمون للوظائف.
كورسيرا: تطوير المهارات البشرية ضروري مع الذكاء الاصطناعي
وقال قيس الزريبي، المدير العام لشركة «كورسيرا» في الشرق الأوسط وأفريقيا، إن مصر تمتلك فرصة للاستفادة من الاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرتها التنافسية.
وأشار إلى أهمية الاستثمار المستمر في المهارات البشرية التي تساعد الأفراد على التحقق من دقة مخرجات الذكاء الاصطناعي واتخاذ القرارات المناسبة، إلى جانب تعزيز التعاون بين أصحاب العمل والمؤسسات التعليمية والجهات الحكومية لمواكبة متطلبات الوظائف المتغيرة.
وأوضح أن الجمع بين المهارات التقنية والبشرية وتوفير فرص لتطبيقها عمليًا يمثل عاملًا مهمًا لتمكين الأفراد من الاستفادة من الفرص الجديدة في سوق العمل والاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي.







