أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن تأمين إمدادات الطاقة وتلبية احتياجات السوق المحلية يأتيان على رأس أولويات الدولة المصرية، مشددًا على استمرار الجهود الرامية إلى جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، وتكثيف أعمال البحث والاستكشاف، وتسريع تنمية الاكتشافات الجديدة.
وأوضح وزير البترول أن الدولة تعمل على تحسين مناخ الاستثمار وتوفير بيئة أعمال جاذبة تتيح ضخ المزيد من الاستثمارات في قطاعات البترول والغاز والتعدين، بما يدعم النمو الاقتصادي ويعزز قدرة مصر على تلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة.
وزير البترول يستعرض استراتيجية مصر لتأمين إمدادات الطاقة
جاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته متحدثًا رئيسيًا في الجلسة الوزارية الافتتاحية بعنوان «مستقبل الطاقة»، ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض البترول العالمي WPC Energy، الذي تستضيفه العاصمة السعودية الرياض، بمشاركة عدد من وزراء الطاقة وقادة كبرى الشركات العالمية.
وأشار كريم بدوي إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد، خلال كلمته في منتدى مصر للتعدين الأخير، التزام الدولة بتهيئة الظروف اللازمة لنجاح الاستثمارات في الاقتصاد المصري، لا سيما في قطاعي الطاقة والتعدين، باعتبارهما من القطاعات المهمة لدعم التنمية الاقتصادية.
وشهدت الجلسة مشاركة كريس رايت، وزير الطاقة الأمريكي، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، إلى جانب دورجخاند توجميد، نائب رئيس وزراء منغوليا، وكاترينا رايشه، الوزيرة الاتحادية للشؤون الاقتصادية والطاقة بألمانيا، وألب أرسلان بيرقدار، وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي.
حوافز استثمارية جديدة لزيادة إنتاج البترول والغاز في مصر
أكد وزير البترول أن استراتيجية مصر لمواجهة تحديات قطاع الطاقة تعتمد على تعزيز الشراكة مع المستثمرين الدوليين، وتحسين بيئة الأعمال، وتحويل الفرص الاستثمارية إلى مشروعات إنتاجية تسهم في زيادة الإنتاج المحلي.
وأوضح أن الإصلاحات التي نفذتها الدولة خلال العامين الماضيين شملت الانتظام في سداد مستحقات الشركاء الأجانب وتسوية المتأخرات، وإقرار حوافز جديدة للحقول المتقادمة وأعمال الاستكشاف، إلى جانب تعزيز التواصل المباشر مع المستثمرين وإتاحة الفرص الاستثمارية عبر بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج (EUG).
وأشار إلى أن هذه الإجراءات انعكست إيجابيًا على قرارات الشركات العالمية، حيث جرى التعجيل ببدء الإنتاج من بئر «فيوم 4» التابعة لشركة بي بي قبل الموعد المخطط، واتخذت شركة أركيوس قرار الاستثمار النهائي لتنمية حقل هارماتان، فيما قررت شركة شل الاستثمار في المرحلة الثانية عشرة «أ» من مشروع غرب الدلتا العميق.
وأضاف أن شركتي إكسون موبيل وقطر للطاقة تستعدان لتنفيذ أعمال الحفر البحري، بينما نفذت شركتا بي بي وشل برامج مكثفة لحفر آبار الغاز في البحر المتوسط، واستأنفت شيفرون أعمال الحفر في حقل نرجس، وعادت توتال إنرجيز إلى أنشطة الاستكشاف في غرب البحر المتوسط.
وتأتي هذه التحركات ضمن خطة تستهدف تسريع عمليات البحث والاستكشاف، وتنمية الاكتشافات، وزيادة الإنتاج المحلي، ومعالجة التحديات التي واجهت القطاع نتيجة تراكم مستحقات الشركاء، بما يعزز استقرار الاستثمارات في قطاع الطاقة المصري.
مصر مركز إقليمي لتداول الغاز وتعزيز أمن الطاقة
وفيما يتعلق بالتعاون الإقليمي، أكد وزير البترول أن مصر تمتلك مقومات استراتيجية تؤهلها للقيام بدور محوري في تعزيز أمن الطاقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط بين البحرين المتوسط والأحمر، ويعزز اتصال الأسواق الإفريقية والأوروبية وأسواق الشرق الأوسط.
وأوضح أن البنية التحتية المصرية تضم قناة السويس، وخط أنابيب سوميد، والشبكة القومية للغاز الطبيعي، ومجمعي إسالة وتصدير الغاز في إدكو ودمياط، فضلًا عن قدرات تكرير البترول، بما يدعم نقل الغاز ومعالجته وإسالته وتصديره إلى الأسواق المستهلكة.
وأشار إلى أن مشروع حقل كرونوس القبرصي يمثل نموذجًا للتعاون الإقليمي، إذ يجري التخطيط لمعالجة الغاز القبرصي بالاستفادة من البنية التحتية المصرية، ثم إسالته في دمياط وتصديره إلى الأسواق الأوروبية اعتبارًا من عام 2028.
كما تمثل تنمية حقل أفروديت واكتشافات القطاع رقم 10 في قبرص فرصًا إضافية لتعزيز التعاون بين مصر وقبرص، وتحقيق الاستفادة الاقتصادية من موارد الغاز في منطقة شرق المتوسط.
وأكد الوزير أن الاستفادة من البنية التحتية القائمة لا تقتصر على تلبية احتياجات السوق المحلية، بل تسهم أيضًا في تعزيز مرونة أسواق الطاقة الإقليمية والدولية، وإتاحة موارد جديدة للأسواق بتكلفة أقل وفي وقت أسرع.
التكرير والبتروكيماويات لتعظيم القيمة المضافة
وشدد كريم بدوي على أن أمن الطاقة لا يرتبط فقط بزيادة إنتاج البترول والغاز، وإنما يشمل أيضًا تحسين كفاءة استخدام الطاقة وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد المتاحة.
وأوضح أن مصر تواصل تطوير قطاعي تكرير البترول والبتروكيماويات، والتوسع في الأنشطة ذات القيمة المضافة، ورفع كفاءة البنية التحتية، بما يدعم زيادة العائد الاقتصادي من الموارد الطبيعية، ويعزز التصنيع المحلي والاستفادة من الإمكانات المتاحة.
التحول في الطاقة بمصر يعتمد على تنويع المصادر
وفيما يتعلق بالتحول في قطاع الطاقة، أكد وزير البترول أن مصر تتبنى نهجًا واقعيًا ومتدرجًا يراعي احتياجات الاقتصاد الوطني وأهداف التنمية، مع استمرار الاعتماد على الغاز الطبيعي باعتباره أحد المكونات الأساسية لمنظومة توليد الكهرباء.
وأشار إلى مواصلة التوسع في دمج مصادر الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك، وتطوير حلول جديدة، من بينها الهيدروجين الأخضر، موضحًا أن التحول في الطاقة يعتمد على التكامل بين المصادر المختلفة بدلًا من إحلال مصدر واحد محل المصادر الأخرى.
وأضاف أن الجمع بين الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي والهيدروجين وتكنولوجيات كفاءة الطاقة يساعد على توفير إمدادات موثوقة وميسورة التكلفة، مع خفض الأثر البيئي تدريجيًا.
كما أكد أهمية التكنولوجيا في تأمين مستقبل الطاقة، من خلال زيادة الإنتاج من الموارد القائمة، وخفض التكاليف والانبعاثات، ورفع كفاءة الأصول والبنية التحتية، مع توسيع التعاون مع الشركاء الدوليين للاستفادة من أحدث التقنيات وتسريع تنفيذ المشروعات.
مصر تستهدف تطوير قطاع التعدين وجذب استثمارات جديدة
وفي قطاع التعدين، أوضح الوزير أن الدولة تعمل على تعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، في ظل ارتفاع الطلب العالمي على المعادن والفلزات المستخدمة في تكنولوجيات الطاقة الحديثة.
وأكد أن خطة تطوير التعدين لا تقتصر على زيادة أعمال البحث والاستكشاف، بل تستهدف بناء قطاع متكامل يشمل معالجة الخامات والتصنيع وإضافة القيمة وتوطين الصناعة، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار ويعزز مساهمة التعدين في الاقتصاد المصري.
واختتم وزير البترول بالتأكيد أن مستقبل الطاقة في مصر يقوم على تحقيق التوازن بين أمن الإمدادات، وتوفير الطاقة بتكلفة مناسبة، والاستدامة، من خلال جذب الاستثمارات، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة، وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية، وتوسيع التعاون الإقليمي والدولي، بما يدعم خطط التنمية ويوفر إمدادات طاقة موثوقة ومستدامة.








