أكدت الحكومة أن واردات مستلزمات الإنتاج في مصر سجلت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة من يناير وحتى أغسطس 2026، بما يعكس زيادة الطلب على مدخلات العملية الإنتاجية واستمرار نشاط التصنيع المحلي، بالتزامن مع العمل على تعزيز الصادرات وترشيد فاتورة الاستيراد.
جاء ذلك خلال اجتماع عقده الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بمقر الحكومة في قصر العيني، لمتابعة جهود تحفيز الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع الوطني وزيادة الصادرات المصرية، بحضور أحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وعدد من مسؤولي الوزارتين.
مدبولي: تحفيز الإنتاج المحلي أولوية حكومية
أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن ملف تحفيز الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع الوطني وزيادة الصادرات يأتي ضمن أولويات الحكومة خلال المرحلة الحالية.
وشدد رئيس الوزراء على أهمية مواصلة العمل لتهيئة مناخ استثماري جاذب ومستقر أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب تذليل التحديات الإجرائية والتنظيمية التي تواجه مجتمع الأعمال.
وأوضح أن هذه الجهود تستهدف دعم توطين الصناعات الاستراتيجية وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد المصري.
ارتفاع واردات مستلزمات الإنتاج خلال 2026
استعرض الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، تقريرًا حول تطورات حركة الصادرات والواردات المصرية غير البترولية خلال الفترة من يناير 2022 وحتى أغسطس 2026.
وأشار الوزير إلى تحسن الميزان التجاري خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، بدعم من نمو الصادرات المصرية غير البترولية في عدد من القطاعات والسلع التصديرية.
كما أوضح أن واردات مستلزمات الإنتاج ارتفعت خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، بما يعكس زيادة الطلب على مدخلات الإنتاج واحتياجات المصانع، إلى جانب توفير السلع الأساسية والاستراتيجية اللازمة للسوق المحلية.
خطة جديدة لتنمية الصادرات المصرية
استعرض وزير الاستثمار والتجارة الخارجية كذلك خارطة الطريق الخاصة بـاستراتيجية تنمية الصادرات المصرية، والتي تستهدف تطوير منظومة التصدير ورفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.
وتتضمن الاستراتيجية مجموعة من المحاور والإجراءات، من بينها تطوير الخدمات اللوجستية وتسهيل عمليات الشحن البحري السريع والجوي، بما يساعد على تسريع وصول المنتجات المصرية إلى الأسواق الإقليمية والدولية والأسواق الواعدة.
كما تشمل الخطة تشجيع الشركات والمصانع على تحديث الآلات والمعدات، والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة داخل خطوط الإنتاج.
دعم الجودة والاستدامة لزيادة الصادرات
تضع استراتيجية تنمية الصادرات ضمن أولوياتها مساعدة الشركات المصرية على استيفاء متطلبات الاستدامة البيئية والجودة والحصول على شهادات الاعتماد الدولية، بما يعزز فرص نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق العالمية.
كما تتضمن الاستراتيجية الاستثمار في رأس المال البشري من خلال برامج تدريب متخصصة تستهدف رفع كفاءة الكوادر الفنية والعاملين في القطاعات الإنتاجية والتصديرية.
وتشمل الإجراءات أيضًا دعم مشاركة الشركات المصرية في المعارض الدولية المتخصصة، وتسهيل التسجيل عبر منصات التجارة والتسويق الإلكتروني، إلى جانب تعزيز انتشار العلامات التجارية المصرية في الأسواق الخارجية.
حوافز للمشروعات التصديرية في الصعيد والمناطق الحدودية
تتضمن استراتيجية تنمية الصادرات بعدًا تنمويًا وجغرافيًا من خلال توفير حوافز إضافية للمشروعات التصديرية في محافظات الصعيد والمناطق الحدودية.
وتستهدف هذه الإجراءات توسيع قاعدة النشاط التصديري، ودعم التنمية في مختلف المحافظات، إلى جانب خلق فرص عمل مستدامة وتحقيق استفادة أكبر من عوائد النمو الاقتصادي.
112 مقترحًا من المجالس التصديرية
استعرض الدكتور محمد فريد نتائج الاجتماعات التي عقدتها الوزارة مع 12 مجلسًا تصديريًا، والتي تناولت الفرص والتحديات الخاصة بمختلف القطاعات، إلى جانب مقترحات مجتمع الأعمال والمصدرين.
وأسفرت هذه الاجتماعات عن بلورة نحو 112 مقترحًا تستهدف التعامل مع التحديات التي تواجه الإنتاج والتصدير، وتحسين قدرة الشركات المصرية على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
وتتوزع المقترحات بين إجراءات تنفيذية مباشرة يتولاها صندوق تنمية الصادرات، خاصة ما يتعلق بتطوير قواعد المساندة وسرعة صرف المستحقات التصديرية، ودعم المشاركة في المعارض وبرامج التدريب.
تسهيل إجراءات التصدير ودعم المصنعين
تشمل المقترحات أيضًا تعزيز دور مكاتب التمثيل التجاري وتسهيل النفاذ إلى الأسواق الخارجية، إلى جانب دعم منظومة ضمان الصادرات.
كما تتطلب بعض الإجراءات التنسيق مع الوزارات والجهات الحكومية المختلفة، خاصة في ملفات تعميق التصنيع المحلي وتوفير مستلزمات الإنتاج، وتيسير الإجراءات الجمركية واللوجستية، وإتاحة الأراضي والمرافق والطاقة.
وتتضمن الملفات كذلك معالجة التحديات التمويلية والضريبية التي تواجه الشركات والمصنعين، بما يدعم قدرة القطاع الخاص على زيادة الإنتاج والتصدير.
الحكومة تبدأ تنفيذ مقترحات المصدرين
وأوضح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن الوزارة بدأت، بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية، في اتخاذ مجموعة من الإجراءات التنفيذية لتحويل المقترحات التي تم التوصل إليها إلى خطوات عملية.
وأكد أن تنفيذ هذه الإجراءات يتم وفق آليات متابعة دورية وجداول زمنية محددة، بهدف رفع كفاءة منظومة رد الأعباء التصديرية وتسريع التدفقات المالية واللوجستية.
وتستهدف الحكومة من هذه الإجراءات توفير بيئة أعمال أكثر دعمًا للقطاع الخاص، وتعزيز قدرة الشركات المصرية على زيادة الإنتاج، بما يسهم في استدامة نمو الصادرات وتحسين تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية.








