كشفت تجربة أمنية حديثة عن ثغرة خطيرة في تطبيق WeChat سمحت، ضمن اختبار محدود، بالسيطرة على حسابات وأجهزة عبر مكالمة صوتية دون الحاجة إلى رد المستخدم أو الضغط على أي رابط.
وأثارت التجربة اهتمامًا واسعًا في أوساط الأمن السيبراني، ليس فقط بسبب طبيعة الثغرة، وإنما بسبب الدور الذي لعبه الذكاء الاصطناعي في اكتشافها والمساعدة على تحويلها إلى نموذج هجوم قابل للانتشار خلال فترة زمنية قصيرة.
وبحسب ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن التجربة لم تُستخدم في هجوم واسع النطاق على مستخدمي WeChat، كما جرى التعامل مع الثغرة وإغلاقها قبل نشر تفاصيل التجربة.
ما هجوم WeWorm وكيف يعمل؟
أطلق الباحثون اسم WeWorm على الأداة التجريبية، التي طوّرها فريق من شركة أمن سيبراني صغيرة مقرها كاليفورنيا.
واستندت التجربة إلى ثغرة في WeChat تتيح، وفقًا للباحثين، السيطرة على الجهاز المستهدف من خلال مكالمة صوتية دون أي تفاعل من الضحية، وهو ما يعرف في مجال الأمن السيبراني بهجوم Zero-Click.
وتكمن خطورة هذا النوع من الهجمات في أن المستخدم لا يحتاج إلى فتح رسالة أو الضغط على رابط حتى يصبح هدفًا للهجوم.
وفي السيناريو التجريبي، يبدأ الهجوم من جهاز مصاب، ثم يستغل الثغرة للوصول إلى جهاز آخر عبر مكالمة WeChat، وبعد نجاح الاختراق يمكن للجهاز الجديد مواصلة محاولة الانتشار إلى جهات الاتصال المرتبطة بالحساب.
الذكاء الاصطناعي يسرّع اكتشاف ثغرة WeChat
الجانب الأكثر إثارة في تجربة WeWorm كان السرعة التي تمكن بها الفريق من الانتقال من اكتشاف الثغرة إلى بناء نموذج عملي للاستغلال.
وقال فريق Calif إن نظام الذكاء الاصطناعي التابع له اكتشف الخلل خلال شهر يوليو، قبل أن يبدأ المهندسون في تطوير استغلال عملي له.
وبحلول 30 يوليو، تمكن الفريق من إعداد نسخة أولية تعمل على أجهزة أندرويد، ثم نجح في تنفيذ الاستغلال على نظام iOS في 2 أغسطس، وبعد ذلك بأيام اكتمل نموذج الدودة القادر نظريًا على الانتقال بين الأجهزة.
ويشير هذا الجدول الزمني إلى أن الانتقال من اكتشاف الثغرات الأمنية إلى تطوير أدوات استغلالها أصبح أسرع مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ثلاثة هواتف كشفت إمكانية انتشار الهجوم
استخدم الباحثون ثلاثة هواتف فقط لإثبات إمكانية عمل السيناريو، ولم تكن التجربة هجومًا فعليًا على ملايين مستخدمي WeChat.
بدأ أحد الأجهزة التجربة، ثم انتقلت الدودة إلى هاتف آخر عبر الاتصال، وبعد اختراق الجهاز الثاني أصبح قادرًا على مواصلة عملية الانتشار.
وتختلف هذه الآلية عن الهجمات التقليدية التي تتطلب استهداف الضحايا واحدًا تلو الآخر، إذ يمكن للدودة، من حيث المبدأ، الاستفادة من قائمة جهات الاتصال الموجودة داخل الحساب المصاب للوصول إلى ضحايا جدد.
لماذا يمثل WeChat هدفًا حساسًا؟
تزداد أهمية الثغرة المحتملة بسبب المكانة التي يحتلها WeChat في الصين، إذ لا يقتصر استخدام التطبيق على المحادثات والمكالمات، بل يمتد إلى المدفوعات والخدمات الحكومية والتجارية ومجموعة واسعة من الأنشطة اليومية.
ويستخدم التطبيق نحو 1.4 مليار شخص شهريًا، ما يجعل أي ثغرة واسعة النطاق فيه ذات تداعيات تتجاوز خصوصية المستخدمين لتصل إلى جوانب اقتصادية ورقمية أوسع.
ولهذا فإن إمكانية استغلال ثغرة في منصة بهذا الحجم للانتقال تلقائيًا من حساب إلى آخر تمثل خطرًا كبيرًا من منظور الأمن السيبراني، حتى إذا بقيت التجربة محدودة ولم تتحول إلى هجوم فعلي.
هل تعرض مستخدمو WeChat لهجوم واسع؟
رغم خطورة السيناريو الذي أثبته الباحثون، لا توجد أدلة على استخدام WeWorm في هجمات واسعة النطاق ضد مستخدمي WeChat.
كما لم ينشر الباحثون التفاصيل التقنية الكاملة التي تسمح بإعادة بناء الاستغلال، وهو ما يقلل من إمكانية استخدام التجربة بصورة مباشرة من قبل مهاجمين.
وأكدت شركة Tencent، المالكة لـWeChat، معالجة المشكلة، مشيرة إلى عدم وجود دليل على استغلالها في هجمات حقيقية.
كما أضافت الشركة إجراءات حماية على مستوى الخوادم، ما أدى إلى تعطيل الاستغلال حتى على الأجهزة التي لم تتخذ إجراءً يدويًا.
Tencent تعالج ثغرة WeChat قبل نشر التفاصيل
وبحسب التسلسل الزمني الذي عرضه الباحثون، تم إبلاغ Tencent بالثغرة في 24 يوليو.
وأصدرت الشركة لاحقًا تحديثات لتطبيق WeChat، حملت الإصدار 8.0.77 لأندرويد و8.0.76 لآيفون في 21 أغسطس.
وفي 28 أغسطس، أكد فريق Calif أن الاستغلال أصبح معطلًا على مستوى الخوادم لجميع المستخدمين، بينما أكدت Tencent في 4 سبتمبر للباحثين أن الثغرة كانت تسمح بالفعل بتنفيذ أوامر عن بُعد.
وبذلك جاءت تفاصيل التجربة بعد اتخاذ إجراءات لمعالجة الثغرة، وليس في وقت كانت فيه مفتوحة أمام المهاجمين.
الذكاء الاصطناعي يخفض تكلفة تطوير الهجمات الإلكترونية
تسلط تجربة WeWorm الضوء على تحول أوسع في مجال الأمن السيبراني، يتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع مراحل اكتشاف الأخطاء البرمجية وتحليل الشفرة وتطوير أدوات الاختبار والاستغلال.
ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا بمفرده على تنفيذ أي هجوم إلكتروني، لكنه يمكن أن يقلل الوقت والجهد والخبرة المطلوبة للانتقال بين مراحل كانت تتطلب في السابق فرقًا متخصصة ووقتًا أطول.
وتزداد المخاوف عندما تُستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي متعددة الوكلاء لتقسيم العمليات المعقدة إلى مهام مستقلة، مثل البحث عن أهداف وتحليل البرمجيات واختبار طرق مختلفة للتعامل مع الثغرات.
الهجوم والدفاع أمام تحدٍ جديد
تكمن المفارقة في أن الأدوات نفسها التي يمكن استخدامها لاكتشاف الثغرات واستباق الهجمات يمكن أن تساعد المهاجمين على الوصول إلى نقاط الضعف بسرعة أكبر.
ولهذا تواجه شركات التكنولوجيا والأمن السيبراني تحديًا جديدًا يتمثل في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على اكتشاف الثغرات وحمايتها، مع منع إساءة استخدام القدرات نفسها في تطوير هجمات أكثر سرعة وتعقيدًا.
WeWorm إنذار للمستقبل وليس تهديدًا قائمًا
ولا يعني ظهور تجربة WeWorm أن مستخدمي WeChat يواجهون حاليًا هجومًا منتشرًا، إذ جرى إغلاق الثغرة ولا توجد أدلة على استغلالها على نطاق واسع.
لكن أهمية التجربة تكمن في أنها تقدم مثالًا عمليًا على تسارع تطوير الهجمات الإلكترونية بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
وإذا استمرت قدرات الذكاء الاصطناعي في التطور، فقد تصبح بعض العمليات التي كانت تتطلب سابقًا فرقًا متخصصة وموارد كبيرة أسرع وأسهل في التنفيذ، وهو ما يجعل تعزيز أمن البرمجيات واكتشاف الثغرات وإغلاقها مبكرًا أكثر أهمية من أي وقت مضى.








