تكبدت البورصة المصرية خسائر سوقية بلغت نحو 116 مليار جنيه خلال تداولات الأسبوع الماضي، في ظل موجة من الضغوط البيعية التي سيطرت على معظم الجلسات، متأثرة بالتوترات الجيوسياسية العالمية، وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب توجه جانب من السيولة نحو الاكتتابات والطروحات الجديدة.
وقال الدكتور محمد عبد الهادي، خبير أسواق المال، في تصريحات خاصة لبوابة أخبار اليوم، إن رأس المال السوقي للبورصة المصرية بدأ تداولات الأسبوع عند مستوى 4.052 تريليون جنيه، قبل أن يتراجع بنحو 116 مليار جنيه بنهاية جلسة الخميس، وسط حالة من الحذر والترقب بين المستثمرين.
التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط يضغطان على البورصة
أوضح خبير أسواق المال أن التوترات الجيوسياسية والتصريحات المتعلقة باحتمالات تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، كانت من أبرز العوامل التي أثرت على أداء البورصة المصرية والأسواق العالمية والعربية.
وأضاف أن هذه التطورات أثارت مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل الأوضاع السياسية والاقتصادية، خاصة مع تصاعد المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى أكثر من 111 دولارًا للبرميل، وفقًا لما ورد في التصريحات، زاد من حالة القلق في الأسواق، في ظل المخاوف من انعكاس ارتفاع تكاليف الطاقة على معدلات التضخم والسياسات النقدية العالمية.
ترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي يزيد ضغوط البيع
تزامنت الضغوط الجيوسياسية مع ترقب المستثمرين لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر عقده في نهاية أكتوبر، وسط متابعة توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وتأثيرها على حركة رؤوس الأموال والأسواق الناشئة.
وأوضح عبد الهادي أن هذه العوامل ساهمت في زيادة حالة الحذر داخل السوق المصرية، ودفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية، خاصة مع تزايد المخاوف بشأن التطورات الاقتصادية والجيوسياسية خلال الفترة المقبلة.
وشهدت جلسة الخميس عمليات بيع مكثفة، وفقًا لبيانات صافي التعاملات التي أوردها الخبير، حيث سجل الأفراد العرب صافي بيع بنحو 162 مليون جنيه، والمؤسسات العربية نحو 76 مليون جنيه، والمؤسسات المصرية نحو 247 مليون جنيه، فيما سجلت المؤسسات الأجنبية صافي بيع بلغ نحو 428 مليون جنيه.
وتعكس هذه التحركات، بحسب التحليل، اتجاه بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية في ظل حالة عدم اليقين، إذ تتحرك الأسواق المالية عادةً استباقًا للأحداث المتوقعة، وليس فقط استجابةً للوقائع التي تحققت بالفعل.
اكتتابات «إم إن تي حالا» وبنك القاهرة تسحب السيولة من السوق
أشار خبير أسواق المال إلى أن تراجع البورصة المصرية لم يرتبط بالتوترات الجيوسياسية وحدها، بل تأثر أيضًا بتوجه السيولة نحو الاكتتابات والطروحات الجديدة، وهو ما انعكس على حجم السيولة المتاحة للتداول على الأسهم المقيدة.
وأوضح أن أبرز العمليات التي أشار إليها شملت:
اكتتاب «إم إن تي حالا»: استقطب سيولة تقدر بنحو 7.8 مليار جنيه.
طرح بنك القاهرة: أشار الخبير إلى طرح نسبة تقارب 30%، مع تقدير السيولة المرتبطة به بنحو 24.2 مليار جنيه.
اكتتاب «قرة»: بلغت السيولة المرتبطة به نحو 405 ملايين جنيه، وفقًا للتصريحات.
وأكد أن انتقال السيولة إلى الاكتتابات الجديدة قد يقلل الأموال المتاحة لشراء الأسهم المتداولة في السوق، بما يزيد الضغوط على الأسعار، خاصة عندما يتزامن ذلك مع موجات البيع الناجمة عن المخاوف الخارجية.
المؤشر الرئيسي للبورصة يهبط دون 50 ألف نقطة
وعلى صعيد أداء المؤشرات، أوضح عبد الهادي أن المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية هبط خلال جلسة الأحد إلى نحو 49,700 نقطة، ليتراجع دون مستوى 50 ألف نقطة، قبل أن يتمكن من التماسك فوق هذا المستوى خلال الجلسات التالية وحتى جلسة الخميس.
وأشار إلى أن تماسك عدد من الأسهم القيادية ساهم في الحد من حدة التراجع، ومن بينها سهم البنك التجاري الدولي (CIB) وسهم مجموعة طلعت مصطفى.
كما لفت إلى أن سهم مجموعة طلعت مصطفى تلقى دعمًا عقب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن وجود مشروع كبير للمجموعة، وهو ما ساعد السهم على التماسك مقارنة بعدد من الأسهم الأخرى التي تعرضت لضغوط بيعية.
ما مستقبل البورصة المصرية بعد خسائر الأسبوع؟
يعكس أداء البورصة المصرية خلال الأسبوع الماضي تداخل مجموعة من العوامل الخارجية والداخلية، تشمل التوترات الجيوسياسية، وتحركات أسعار النفط، وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب المنافسة على السيولة بين الأسهم المتداولة والاكتتابات الجديدة.
وتظل تحركات السوق خلال الفترة المقبلة مرتبطة بتطورات المشهد الجيوسياسي، واتجاهات أسعار النفط، ومستجدات السياسة النقدية الأمريكية، فضلًا عن قدرة السوق على استيعاب الطروحات الجديدة واستعادة مستويات السيولة اللازمة لدعم حركة التداول.
وتبقى هذه العوامل مؤشرات مهمة لمتابعة أداء الأسهم والمؤشر الرئيسي، دون أن تعني بالضرورة اتجاه السوق إلى الصعود أو الهبوط، في ظل استمرار حالة عدم اليقين.







