تراجعت أسعار النفط العالمية بنحو 2% خلال تعاملات اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، بعد موجة ارتفاعات دفعت الخام إلى أعلى مستوياته في خمسة أشهر، وسط ضغوط جني الأرباح وتزايد التوقعات بإمكانية زيادة إمدادات الوقود الروسي عقب قرار أمريكي بتخفيف بعض العقوبات والتعريفات المرتبطة بموسكو.
وجاء تراجع أسعار البترول رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تهدد إمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع تصاعد التوترات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط ومضيق هرمز، ما يبقي أسواق النفط في حالة من التقلب بين توقعات زيادة المعروض ومخاوف تعطل الإمدادات.
أسعار النفط اليوم.. برنت قرب 108 دولارات للبرميل
أظهرت بيانات التداول خلال التعاملات الآسيوية المبكرة انخفاض العقود الآجلة لخام برنت القياسي بنسبة 1.77%، بما يعادل 1.94 دولار، لتسجل 107.92 دولار للبرميل، وفق بيانات نقلتها رويترز.
كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 100.58 دولار للبرميل، بانخفاض 83 سنتًا، أو نحو 0.82%، خلال الفترة نفسها.
وجاءت هذه التحركات بعدما سجل الخامان مستويات إغلاق مرتفعة في نهاية الأسبوع الماضي، ما عزز اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح وتقليص بعض المراكز الشرائية عقب المكاسب الأخيرة.
لماذا تراجعت أسعار البترول عالميًا؟
يرتبط تراجع أسعار النفط بعدة عوامل، في مقدمتها قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق تطبيق بعض العقوبات والتعريفات المنصوص عليها في قانون جراهام، وهو ما عزز توقعات السوق بإمكانية تدفق كميات إضافية من الوقود الروسي إلى الأسواق العالمية.
ووقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا في 16 أكتوبر الجاري يتضمن إعفاءات من بعض التدابير الواردة في القانون، في خطوة تستهدف، وفق المبررات الأمريكية، مراعاة المصالح الوطنية والآثار الاقتصادية للإجراءات المتعلقة بروسيا.
ويترقب المستثمرون تأثير القرار على حجم المعروض العالمي، خاصة مع استمرار الضغوط على أسواق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود. وأوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الإدارة الأمريكية ستقيّم الآثار الاقتصادية للقرار خلال فترة تصل إلى 60 يومًا.
وبحسب تصريحات ترامب بشأن اتفاق تصدير الديزل الروسي، من المتوقع أن تبدأ الشحنات بنحو 2.3 مليون برميل خلال الشهر الجاري، مع إمكانية ارتفاع الكميات إلى نحو 7.6 مليون برميل شهريًا لاحقًا.
وتعني هذه التوقعات أن السوق قد يستفيد من زيادة محتملة في المعروض، لكن استمرار تدفق الشحنات وحجم تأثيرها الفعلي يظلان عاملين حاسمين في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
مضيق هرمز يحد من تراجع أسعار النفط
على الجانب الآخر، لا تزال المخاطر الجيوسياسية تمثل عامل ضغط معاكسًا يمنع أسعار النفط من التراجع بصورة أكبر، في ظل اضطرابات حركة الشحن البحري والمخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.
وأشارت تقارير سوقية نقلتها رويترز إلى تراجع تدفقات النفط الخليجي إلى نحو 8.5 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل يوميًا في الأسبوع السابق، بالتزامن مع تصاعد المخاطر الأمنية في مضيق هرمز.
ويزيد هذا الوضع من حساسية أسواق الطاقة تجاه أي تطورات جديدة، إذ يمكن أن يؤدي تعطل حركة الناقلات أو تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقليص الإمدادات وعودة الضغوط الصعودية على الأسعار.
وبذلك، تواجه سوق النفط معادلة معقدة؛ إذ تدفع التوقعات بزيادة المعروض الروسي الأسعار إلى الهبوط، بينما تحد المخاطر المتعلقة بالممرات البحرية والإمدادات الخليجية من فرص استمرار التراجع.
خبراء: جني الأرباح والإعفاءات الروسية يضغطان على الخام
قال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى شركة KCM Trade، إن تراجع أسعار النفط يعكس تأثير الموقف الأمريكي الأقل تشددًا نسبيًا تجاه العقوبات الروسية، إلى جانب عمليات جني الأرباح الطبيعية بعد موجة الصعود الأخيرة.
لكن استمرار الغموض بشأن مدة الإعفاءات وحجم الإمدادات الإضافية المتوقعة يجعل حركة السوق عرضة للتقلب، إذ ينتظر المتعاملون اتضاح الصورة بشأن الكميات التي ستصل فعليًا إلى الأسواق.
من جانبه، أشار سوفرو ساركار، رئيس أبحاث الطاقة في بنك DBS، إلى أن التحركات الأمريكية تأتي في سياق محاولات احتواء ارتفاع أسعار الوقود محليًا قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
وأضاف أن التنازلات المرتبطة بالإمدادات الروسية قد توفر متنفسًا مؤقتًا للأسواق، لكنها لا تضمن معالجة الاختلالات الهيكلية في سوق الطاقة ما دامت المخاطر الجيوسياسية مستمرة.
ما توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة؟
تتوقف حركة أسعار النفط العالمية خلال الأيام المقبلة على تطورات ثلاثة عوامل رئيسية: مدى استمرار الإعفاءات الأمريكية المرتبطة بروسيا، وحجم تدفقات الوقود الروسي إلى الأسواق، ومستوى المخاطر الأمنية التي تواجه حركة الشحن في مضيق هرمز.
وفي حال زيادة الإمدادات الروسية بصورة فعلية واستمرار جني الأرباح، فقد تتعرض الأسعار لمزيد من الضغوط الهبوطية. أما إذا تصاعدت التوترات الإقليمية أو تراجعت تدفقات الخام الخليجي، فقد تستعيد الأسعار اتجاهها الصعودي.
وبين احتمالات زيادة المعروض ومخاطر اضطراب الإمدادات، تظل أسواق النفط العالمية شديدة الحساسية للتطورات السياسية والأمنية، فيما يترقب المستثمرون بيانات الشحن والتدفقات الفعلية لتحديد الاتجاه المقبل للخامين القياسيين.






