رئيس مجلس الإدارة

أحمد مصطفى

المدير التنفيذي

منة سليم

رئيس التحرير

هاني عبد الرحيم

البوست الاقتصادي

د. محمد راشد: تقرير «فاينانشيال تايمز» يكشف تحول الساحل الشمالي إلى «اقتصاد عمراني متكامل».. والمرحلة المقبلة تتطلب ضبط إيقاع التنمية وتعظيم العائد

اخبار 2026-10-06 16:47 التعليقات

د. محمد راشد: تقرير «فاينانشيال تايمز» يكشف تحول الساحل الشمالي إلى «اقتصاد عمراني متكامل».. والمرحلة المقبلة تتطلب ضبط إيقاع التنمية وتعظيم العائد

د. محمد راشد: تقرير «فاينانشيال تايمز» يكشف تحول الساحل الشمالي إلى «اقتصاد عمراني متكامل».. والمرحلة المقبلة تتطلب ضبط إيقاع التنمية وتعظيم العائد
الدكتور محمد راشد
بواسطة البوست

أكد الدكتور محمد راشد، خبير التطوير العقاري وعضو أمانة الإسكان المركزية والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية، أن ما رصدته صحيفة «فاينانشيال تايمز» بشأن التحول الذي يشهده الساحل الشمالي يعكس انتقال المنطقة إلى مرحلة جديدة من التنمية، لم يعد فيها الساحل مجرد امتداد عمراني يرتبط بموسم الصيف، وإنما أصبح جزءًا من منظومة اقتصادية وعمرانية أوسع تتداخل فيها الاستثمارات العقارية والسياحية والخدمية والبنية الأساسية، مشيرًا إلى أن هذا التحول يفرض بدوره رؤية أكثر تنظيمًا لإدارة النمو وضمان استدامته.

وقال «راشد» إن القراءة الأهم لما يحدث في الساحل الشمالي تتمثل في تغير طبيعة القيمة التي تنتجها الأرض، موضحًا أن تطوير الطرق وشبكات المرافق ووسائل النقل وإنشاء المدن الجديدة لم يرفع فقط من جاذبية المنطقة أمام المستثمرين، وإنما نقلها إلى مستوى مختلف من النشاط الاقتصادي، بحيث أصبحت البنية الأساسية نفسها عنصرًا في صناعة القيمة العقارية والاستثمارية، وليس مجرد خدمة مصاحبة للمشروع.

وأضاف أن دخول استثمارات عربية وأجنبية كبيرة إلى الساحل الشمالي يعكس قدرة السوق المصرية على جذب رؤوس الأموال عندما تتوافر الرؤية العمرانية والمقومات الاستثمارية المناسبة، إلا أن تعظيم الاستفادة من هذه الاستثمارات يتطلب النظر إلى المنطقة كمنظومة متكاملة، بحيث تتوافر علاقة واضحة بين حجم المشروعات الجديدة وبين قدرة المنطقة على توفير الخدمات وفرص العمل ووسائل الانتقال ومقومات التشغيل طوال العام.

وأوضح عضو أمانة الإسكان المركزية والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية أن التحول من «مصيف» إلى «مدينة» هو الاختبار الأهم أمام الساحل الشمالي خلال المرحلة المقبلة، لأن بناء الوحدات والمشروعات يمثل بداية العملية وليس نهايتها، بينما القيمة الحقيقية تظهر عندما تستطيع المنطقة الحفاظ على النشاط الاقتصادي والاجتماعي والخدمي خارج أشهر الصيف، وهو ما يتطلب زيادة المكونات الفندقية والخدمية والترفيهية، وربطها بشبكة نقل فعالة، وخلق أنشطة تستقطب السكان والزائرين على مدار العام.

وأشار إلى أن النمو المتسارع في الساحل الشمالي يحتاج كذلك إلى الحفاظ على التوازن بين مصالح الدولة والمطور والمواطن، بحيث لا تتحول زيادة القيمة الاستثمارية للأراضي إلى ضغوط غير محسوبة على القدرة الشرائية، مؤكدًا أن نجاح أي سوق عقارية لا يقاس فقط بحجم المبيعات، وإنما بقدرته على تحقيق معادلة متوازنة بين الاستثمار والتنمية وجودة المنتج وحماية حقوق العملاء واستدامة الشركات.

ولفت «راشد» إلى أن المرحلة الجديدة من التنمية الساحلية تحتاج إلى مزيد من تصنيف وتحديد طبيعة المشروعات وفقًا لقدرتها على التنفيذ والتشغيل، لأن التوسع العمراني الكبير يرفع أهمية الحوكمة والمتابعة وضمان قدرة كل مشروع على الوفاء بالتزاماته، موضحًا أن جذب الاستثمار لا يتعارض مع التنظيم، بل إن وضوح القواعد واستقرارها يمثلان أحد أهم عناصر زيادة ثقة المستثمر وتحسين جودة السوق.

وأكد أن التقرير الدولي حول الساحل الشمالي يقدم أيضًا رسالة مهمة بشأن تطور صورة مصر الاستثمارية، فالمنافسة لم تعد بين مشروع عقاري وآخر، وإنما أصبحت بين وجهات ومدن ومراكز عمرانية تسعى كل منها إلى جذب رأس المال والسائح والمقيم، وهو ما يجعل جودة التخطيط والهوية العمرانية والخدمات والتشغيل عوامل حاسمة في تحديد قدرة المنطقة على الحفاظ على جاذبيتها مستقبلًا.

وأضاف أن مصر أمام فرصة حقيقية لبناء نموذج تنموي متكامل على ساحل البحر المتوسط، لكن هذه الفرصة تحتاج إلى الانتقال من مرحلة التوسع الأفقي في المشروعات إلى مرحلة أكثر نضجًا تقوم على إدارة التنمية نفسها، وربط المشروعات بشبكة اقتصادية وخدمية واحدة، بما يضمن عدم تحول المناطق الجديدة إلى تجمعات موسمية، وإنما إلى مراكز اقتصادية وعمرانية قادرة على إنتاج قيمة مستمرة.

وشدد «راشد» على أن الساحل الشمالي يمثل نموذجًا واضحًا لكيفية تأثير التخطيط والبنية الأساسية في إعادة توزيع النشاط العمراني والاقتصادي، مؤكدًا أن استكمال هذا النموذج يتطلب استمرار التنسيق بين الدولة والقطاع الخاص، مع تطوير آليات التنظيم والتصنيف والرقابة بما يتناسب مع حجم السوق والاستثمارات الجديدة، وبما يحافظ في الوقت نفسه على حقوق جميع أطراف المنظومة العقارية.

واختتم الدكتور محمد راشد بالتأكيد على أن ما رصدته «فاينانشيال تايمز» لا ينبغي قراءته فقط باعتباره إشادة بحجم الاستثمارات في الساحل الشمالي، وإنما باعتباره انعكاسًا لتحول أعمق في طبيعة المنطقة ودورها داخل الاقتصاد المصري، موضحًا أن التحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة سيكون في إدارة هذا النمو بنفس قوة دفعه، وتحويل الاستثمارات الضخمة والبنية الأساسية والمشروعات العمرانية إلى اقتصاد ساحلي متكامل ومستدام، يحقق عائدًا طويل الأجل للدولة والمستثمر والمواطن، ويضع الساحل الشمالي في موقع أكثر رسوخًا على خريطة التنمية المتوسطية.

أخبار شبيهة

أضف تعليق