رئيس مجلس الإدارة

أحمد مصطفى

المدير التنفيذي

منة سليم

رئيس التحرير

هاني عبد الرحيم

د. إيمان ممتاز تكتب: بين الإصلاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.. كيف نحمي المواطن ونبني المستقبل؟

مقالات 2026-09-10 21:10 التعليقات

د. إيمان ممتاز تكتب: بين الإصلاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.. كيف نحمي المواطن ونبني المستقبل؟

د. إيمان ممتاز تكتب: بين الإصلاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.. كيف نحمي المواطن ونبني المستقبل؟
د. إيمان ممتاز
كتب

في كل مرحلة تمر بها الدولة بتحديات اقتصادية، يصبح الحديث عن الإصلاح الاقتصادي حاضرًا بقوة، ليس باعتباره خيارًا مؤقتًا، وإنما باعتباره ضرورة للحفاظ على قدرة الاقتصاد الوطني على النمو ومواجهة المتغيرات التي يشهدها العالم.


ومصر، مثل غيرها من دول العالم، لم تكن بعيدة عن تداعيات الأزمات الدولية والإقليمية المتلاحقة، وما صاحبها من ارتفاع في تكاليف الطاقة والغذاء والنقل، واضطراب في حركة التجارة وسلاسل الإمداد، وهي عوامل تفرض على الدولة أن تتحرك بسياسات اقتصادية محسوبة تحافظ على استقرار الاقتصاد وتدعم قدرته على الاستمرار.


لكن في المقابل، يظل المواطن هو محور أي عملية تنمية، وهو المستفيد الأساسي من نتائج الإصلاح الاقتصادي.


وهنا تأتي أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح وحماية الفئات الأكثر احتياجًا، بحيث تسير الدولة في طريق الإصلاح وفي الوقت نفسه تواصل سياسات الحماية والرعاية الاجتماعية التي تساعد الأسر على تجاوز آثار الظروف الاقتصادية الاستثنائية.


فالعدالة الاجتماعية ليست في مواجهة الإصلاح الاقتصادي، بل هي جزء أساسي من نجاحه واستدامته.


وما نحتاج إليه خلال هذه المرحلة هو أن ننظر إلى الاقتصاد بصورة أوسع من مجرد مؤشرات وأرقام. فخلف كل رقم أسرة، وخلف كل قرار اقتصادي مواطن يعمل ويخطط لمستقبل أبنائه، ولذلك فإن تحسين مستوى المعيشة ورفع كفاءة الخدمات وخلق فرص عمل جديدة يجب أن تظل أهدافًا أساسية بالتوازي مع إجراءات الإصلاح.


وقد أثبتت السنوات الماضية أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر أهمية للمستقبل. فكل فرصة عمل جديدة، وكل مشروع إنتاجي، وكل شاب يحصل على تدريب حقيقي، وكل أسرة تحصل على فرصة أفضل لتحسين دخلها، يمثل إضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.


ومن هنا تبرز أهمية دعم القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع الإنتاج المحلي، وتوسيع قاعدة الاستثمار، وفتح مجالات جديدة أمام الشباب، لأن الاقتصاد القوي لا يقوم فقط على إدارة الموارد، وإنما على زيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل وتعظيم الاستفادة من طاقات المجتمع.
كما أن تمكين المرأة اقتصاديًا يمثل أحد المسارات المهمة في بناء اقتصاد أكثر قوة. فالمرأة ليست فقط شريكًا في الأسرة والمجتمع، وإنما شريك أساسي في عملية التنمية والإنتاج، وكلما توسعت فرصها في العمل وريادة الأعمال والمشاركة الاقتصادية، انعكس ذلك بصورة إيجابية على الأسرة والاقتصاد معًا.


وفي الوقت نفسه، تظل الحماية الاجتماعية ضرورة خلال مراحل الإصلاح، خاصة للفئات التي تكون أكثر تأثرًا بارتفاع تكاليف المعيشة. والمطلوب هنا ليس فقط تقديم الدعم، وإنما تطويره بصورة تضمن وصوله إلى مستحقيه، إلى جانب الانتقال تدريجيًا من مفهوم المساندة إلى مفهوم التمكين، بحيث تتحول الحماية الاجتماعية إلى وسيلة تساعد المواطن على بناء قدرته الاقتصادية وليس مجرد مواجهة احتياجات اللحظة.


والأهم من ذلك هو بناء وعي اقتصادي لدى المواطن.


ففهم طبيعة التحديات التي يواجهها الاقتصاد، والتمييز بين الظروف الداخلية والتأثيرات العالمية، ومعرفة أهمية الإنتاج وترشيد الاستهلاك ودعم المنتج المحلي، كلها أمور تجعل المواطن شريكًا في مواجهة التحديات، وليس مجرد متلقٍ لنتائجها.


إن قوة الدولة في أوقات الأزمات لا تقاس فقط بقدرتها على اتخاذ القرارات، وإنما أيضًا بقدرتها على الحفاظ على تماسك المجتمع، والاستمرار في البناء رغم صعوبة الظروف.


ولذلك فإن المرحلة الحالية تحتاج إلى تكامل الأدوار بين الدولة والمجتمع والقطاع الخاص، بحيث يتحمل كل طرف مسؤوليته في عملية البناء.


الدولة تضع الرؤية وتوفر البيئة المناسبة للتنمية، والقطاع الخاص يوسع الاستثمار ويوفر فرص العمل، والمجتمع يشارك بوعيه وقدرته على الإنتاج، والمواطن يظل الهدف الأول لكل هذه الجهود.


وفي النهاية، فإن الإصلاح الاقتصادي ليس محطة تنتهي عند رقم أو مؤشر، وإنما مسار طويل يستهدف بناء اقتصاد أكثر قوة وقدرة على مواجهة الأزمات، وتحقيق معدلات نمو أفضل، وخلق فرص حقيقية للأجيال الجديدة.


والعدالة الاجتماعية بدورها ليست مجرد استجابة لظرف اقتصادي، وإنما رؤية مستمرة تضمن أن يشعر المواطن بثمار التنمية، وأن تكون مسيرة البناء شاملة لجميع فئات المجتمع.


فالمستقبل الذي نريده يحتاج إلى اقتصاد قوي، ودولة قادرة، ومجتمع متماسك، ومواطن يشعر بالأمان والقدرة على صناعة غده. وبين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية لا توجد معادلة صفرية، وإنما مساحة واسعة يمكن من خلالها أن نبني معًا اقتصادًا أكثر قوة وعدالة، ودولة أكثر قدرة على مواجهة المستقبل.

أخبار شبيهة

أضف تعليق