تصاعدت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية بعد شن جماعة الحوثيين، المدعومة من إيران، هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت 4 مدن في جنوب السعودية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط العالمية واقتراب خام برنت من مستوى 100 دولار للبرميل.
وأعلنت السلطات السعودية إصابة 73 شخصًا جراء الهجمات، التي تسببت أيضًا في اندلاع حرائق في عدد من المواقع والمنشآت النفطية، في أحدث تطور للتوترات العسكرية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
هجمات الحوثيين تستهدف 4 مدن سعودية
وقالت جماعة الحوثيين إنها نفذت عملية عسكرية واسعة داخل الأراضي السعودية، استهدفت خلالها قاعدة جوية في خميس مشيط، إلى جانب مواقع تابعة لشركة النفط السعودية في أبها، ونجران القريبة من الحدود مع اليمن، وجازان المطلة على البحر الأحمر.
وأكدت السلطات السعودية اندلاع حرائق في المواقع التي تعرضت للهجوم، مشيرة إلى أن من بين المصابين نساء وأطفالًا، فيما لم تتوافر بشكل فوري صور مستقلة توضح حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات.
وتأتي هذه التطورات بعد فترة من الهدوء النسبي خلال أغسطس، قبل أن تعود المواجهات في منطقة الخليج مع تجدد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، ما زاد من حالة القلق في أسواق الطاقة العالمية.
أسعار النفط تصعد وبرنت يتجاوز 99 دولارًا
دفعت المخاوف من اتساع نطاق الصراع واضطراب إمدادات النفط إلى ارتفاع أسعار الخام خلال تعاملات الثلاثاء.
وارتفع خام برنت بأكثر من 2% خلال التعاملات، متجاوزًا مستوى 99 دولارًا للبرميل، بينما سجل في وقت سابق 99.46 دولارًا، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو، في ظل تصاعد المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية.
ويرى محللون أن استمرار استهداف منشآت الطاقة وطرق نقل النفط قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الأسواق، خاصة مع استمرار اضطرابات حركة الشحن في البحر الأحمر ومضيق هرمز.
مضيق هرمز يثير مخاوف أسواق الطاقة
ويظل مضيق هرمز أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة إلى أسواق النفط، نظرًا لأهميته في حركة تجارة الطاقة العالمية.
ويمر عبر المضيق في الظروف الطبيعية نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي تعطّل طويل الأمد لحركة الملاحة عبره عاملًا مؤثرًا في أسعار النفط والتضخم العالمي.
وتزامنت التطورات مع تصعيد بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات إيرانية بالرد على التحركات الأمريكية، الأمر الذي يزيد المخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات لتشمل مزيدًا من منشآت الطاقة ومسارات الشحن في المنطقة.
اضطرابات الإمدادات تضغط على أسواق الوقود
ولا تقتصر تداعيات التوترات الحالية على أسعار النفط الخام، إذ تشهد أسواق المنتجات المكررة ضغوطًا متزايدة مع محدودية طاقات التكرير واضطراب حركة الإمدادات.
وأشارت رويترز إلى أن أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة سجلت مستويات قياسية، مع استمرار تأثير الحرب على أسواق الطاقة العالمية وتراجع تدفقات النفط عبر بعض المسارات الرئيسية.
وفي الوقت نفسه، تتوقع مؤسسات مالية استمرار ارتفاع أسعار النفط إذا استمرت اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط، إذ رفعت بعض البنوك توقعاتها لأسعار خام برنت خلال الفترة المقبلة، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الصراع وإمدادات الطاقة.
ترامب يتوقع تراجع أسعار الوقود
وفي المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن أسعار النفط والوقود ستتراجع بشكل كبير مع انتهاء الحرب، متوقعًا انخفاض سعر البنزين إلى نحو 3 دولارات للجالون ثم إلى أقل من دولارين، مؤكدًا أن التراجع سيحدث سريعًا بعد انتهاء الحرب وتحقيق الولايات المتحدة أهدافها.
وتبقى أسواق النفط تحت ضغط التطورات الجيوسياسية، مع ترقب المستثمرين لأي تصعيد جديد قد يؤثر على حركة ناقلات النفط أو يهدد منشآت الطاقة في منطقة الخليج.







