اتخذت الجهات التنظيمية في الصين خطوات جديدة لتشديد قواعد سداد شركات السيارات مستحقات الموردين، في إطار مساعي بكين لمعالجة تداعيات حرب الأسعار التي تشهدها صناعة السيارات، والحد من الضغوط المالية التي تواجه الشركات العاملة في سلاسل التوريد.
وأصدرت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية، بالتعاون مع عدد من الجهات التنظيمية، القواعد الجديدة اليوم الإثنين، بهدف تعزيز الرقابة على ممارسات شركات السيارات وضمان حصول الموردين على مستحقاتهم في المواعيد المحددة، وذلك بعد شكاوى بشأن تأخر المدفوعات.
الصين تراجع آليات سداد شركات السيارات
وكانت شركات سيارات صينية كبرى قد أعلنت العام الماضي التزامها بسداد مستحقات الموردين خلال مدة لا تتجاوز 60 يومًا، إلا أن وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات أشارت إلى أن دورات السداد لا تزال أطول مقارنة بشركات السيارات متعددة الجنسيات في الأسواق المتقدمة.
وتأتي الإجراءات الجديدة لسد الثغرات الموجودة في نظام السداد السابق، من خلال تحديد موعد واضح لبدء احتساب فترة السداد، إلى جانب وضع مواعيد نهائية لإجراءات قبول المنتجات، بما يساهم في تسريع حصول الموردين على مستحقاتهم.
كما تتضمن القواعد الجديدة تشجيع السداد النقدي للموردين، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، بهدف تخفيف الضغوط المالية التي قد تنتج عن تأخر المدفوعات.
توسيع نطاق قواعد السداد في قطاع السيارات
لم تعد القواعد الجديدة تقتصر على موردي قطع غيار السيارات، وإنما امتد نطاقها ليشمل مقدمي خدمات الهندسة وغيرها من الخدمات المرتبطة بصناعة السيارات.
وتحظر الإجراءات الجديدة عمليًا ممارسة ضغوط على الموردين لقبول وسائل دفع غير نقدية، مثل الأوراق التجارية وسندات سلاسل التوريد، بدلًا من الحصول على مستحقاتهم نقدًا.
وتستهدف هذه الخطوة تحسين العلاقة بين شركات تصنيع السيارات والموردين وتعزيز استقرار سلاسل توريد السيارات في الصين.
رقابة على شركات السيارات وعقوبات للمخالفين
وفي إطار تشديد الرقابة، أعلنت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية، بالتعاون مع إدارة الدولة لتنظيم السوق وعدد من الجهات الأخرى، إجراء مقابلات تنظيمية مع شركات السيارات التي تمتلك أرصدة كبيرة من الحسابات الدائنة، أو يشتبه في تعمدها إطالة فترات السداد.
كما ستشمل الرقابة الشركات التي تتلقى شكاوى متكررة من الموردين، ولا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وستطالب الشركات التي تحدد الجهات التنظيمية وجود مشكلات لديها بتصحيح ممارسات السداد، في حين ستتعرض الشركات التي يثبت ارتكابها مخالفات للقوانين واللوائح إلى عقوبات، دون الكشف عن طبيعة هذه العقوبات حتى الآن.
تقارير دورية لتعزيز الشفافية
وبموجب القواعد الجديدة، ستلتزم شركات السيارات في الصين بتقديم تقارير نصف سنوية وسنوية حول عمليات سداد مستحقات الموردين.
كما ستنشر الجهات التنظيمية تقييمات سنوية تعدها جهات مستقلة، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية والرقابة على ممارسات السداد داخل قطاع السيارات.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه صناعة السيارات الصينية ضغوطًا متزايدة بسبب المنافسة السعرية القوية، وهو ما يدفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات تستهدف تحقيق قدر أكبر من الاستقرار داخل القطاع وحماية الشركات العاملة في سلاسل التوريد.




