رئيس مجلس الإدارة

أحمد مصطفى

المدير التنفيذي

منة سليم

رئيس التحرير

هاني عبد الرحيم

د. إيمان ممتاز تكتب: السياحة.. حين يصبح المواطن سفيرًا لوطنه

مقالات 2026-09-03 16:43 التعليقات

د. إيمان ممتاز تكتب: السياحة.. حين يصبح المواطن سفيرًا لوطنه

د. إيمان ممتاز تكتب: السياحة.. حين يصبح المواطن سفيرًا لوطنه
إيمان ممتاز
كتب

حين نفكر في السياحة، عادة ما نتحدث عن الأهرامات، والمتحف المصري، والشواطئ، والفنادق، والأماكن التي يأتي إليها الزائر من مختلف أنحاء العالم. لكن هناك عنصرًا آخر ربما لا نمنحه الاهتمام الكافي، رغم أنه قد يكون أكثر ما يبقى في ذاكرة السائح بعد مغادرته مصر: المواطن.

فالسائح لا يرى الأماكن فقط، بل يرى الناس أيضًا. يتعامل مع سائق التاكسي، والبائع، والعامل، والموظف، وأحيانًا مع مواطن عادي يقابله في الشارع ويسأله عن الطريق أو عن مكان يريد الوصول إليه. ومن خلال هذه التفاصيل اليومية تتكون لديه صورة عن البلد وشعبه.
وهنا تظهر مسؤولية المواطن، ليس باعتباره موظفًا في قطاع السياحة، وإنما باعتباره جزءًا من صورة وطنه.
قد تنفق الدول ملايين الجنيهات على الترويج السياحي، وتصنع حملات دعائية مبهرة، لكن موقفًا واحدًا غير مسؤول قد يترك أثرًا سلبيًا أكبر من أي حملة إعلانية. وفي المقابل، قد تكون كلمة طيبة أو مساعدة بسيطة أو تعامل محترم سببًا في أن يحمل الزائر انطباعًا جميلًا عن مصر ويعود إليها مرة أخرى.
السياحة في جانب كبير منها علاقة بين البشر ولهذا فإن التعامل مع السائح باعتباره شخصًا جاء ليتعرف على بلدنا، وليس مجرد مصدر للمال، أمر مهم للغاية. فاحترامه، وعدم استغلاله، ومساعدته عندما يحتاج، والحفاظ على الأماكن التي يزورها، كلها سلوكيات تبدو بسيطة، لكنها في مجموعها تصنع تجربة كاملة.
وهذا الوعي لا يولد من فراغ. نحن بحاجة إلى أن يتعلم أبناؤنا منذ الصغر أن الأماكن الأثرية والتاريخية ليست مجرد أماكن نذهب إليها في الرحلات المدرسية، وإنما جزء من ذاكرة هذا الوطن. وأن نظافة الشارع، والحفاظ على الممتلكات العامة، واحترام الزائر، ليست تفاصيل ثانوية، بل سلوك يعكس صورة المجتمع كله.
كما أن السياحة الداخلية لها دور مهم في هذا الأمر. فمن الصعب أن نطلب من العالم أن يكتشف مصر بينما لا يعرف بعض المصريين أنفسهم ما تمتلكه بلادهم من مدن ومواقع وحكايات. عندما يزور المصري الأقصر وأسوان وسيناء والإسكندرية وواحات الصحراء وغيرها من المناطق، فإنه لا يكتشف بلده فقط، بل يصبح أكثر قدرة على الحديث عنها والدفاع عن صورتها.
وفي زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا من صناعة الصورة، لم تعد مسؤولية الترويج لمصر تقع على عاتق المؤسسات وحدها. السائح اليوم يستطيع أن يوثق تجربته وينقلها إلى آلاف الأشخاص في دقائق. لذلك أصبح كل تعامل معه قابلًا لأن يتحول إلى جزء من الصورة التي يراها الآخرون عن بلدنا.
لكن المسؤولية لا تعني أن نطلب من المواطن أن يتعامل مع السائح بطريقة مصطنعة أو أن يمثل دورًا ليس دوره. المطلوب ببساطة هو أن نكون كما يجب أن نكون: محترمين، متعاونين، حريصين على بلدنا، ومدركين أن صورة مصر لا يصنعها الإعلام وحده.
مصر لديها ما يكفي من التاريخ والحضارة والطبيعة لتكون واحدة من أهم المقاصد السياحية في العالم. والتحدي الحقيقي ليس فقط في جذب السائح، وإنما في أن نمنحه تجربة تجعله يريد العودة، وأن يخرج من مصر وهو يحمل عنها ذكرى جيدة.
وفي النهاية، قد لا يتذكر السائح كل التفاصيل التي شاهدها، لكنه بالتأكيد سيتذكر كيف شعر وهو بيننا.
وهنا تحديدًا يصبح المواطن سفيرًا لوطنه، دون منصب أو لقب أو مهمة رسمية.
فالسياحة تبدأ من المكان، لكنها تكتمل بالإنسان.

أخبار شبيهة

أضف تعليق