شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية تراجعًا ملحوظًا، متأثرة بقوة الدولار الأمريكي وتصاعد التوترات الجيوسياسية، التي دفعت أسعار النفط للارتفاع وأعادت المخاوف المرتبطة بالتضخم إلى الواجهة، وفقًا للتقرير الأسبوعي الصادر عن «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية انخفضت بنحو 20 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات الأسبوع الماضي، ليسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 7010 جنيهات، بينما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 36 دولارًا لتسجل 4796 دولارًا، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 8011 جنيهًا، وعيار 18 نحو 6009 جنيهات، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 56080 جنيهًا.
وأشار إلى أن الأسعار المحلية ما زالت أقل من نظيرتها العالمية بنحو 25 جنيهًا، في ظل ضعف الطلب واتجاه بعض المتعاملين نحو التصدير، وفقًا لمتعاملين داخل السوق.
وعلى أساس أسبوعي، تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية بنحو 130 جنيهًا، حيث افتتح جرام عيار 21 التعاملات عند 7160 جنيهًا، واختتمها عند 7030 جنيهًا.
في المقابل، ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 82 دولارًا خلال الأسبوع، بعدما بدأت التداولات عند 4750 دولارًا، ولامست مستوى 4900 دولار، قبل أن تغلق عند 4832 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.
وجاء هذا التراجع رغم بلوغ الذهب مستويات قياسية، حيث انخفضت الأسعار بالبورصة العالمية بنسبة تصل إلى 0.75% ، تحت ضغط ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما قلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وتزايدت تقلبات الأسواق مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، خاصة في ظل تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار التوتر بشأن مضيق هرمز، ما أدى إلى اضطرابات في حركة الشحن وارتفاع أسعار النفط.
كما ساهمت هذه التطورات في تعزيز حالة عدم اليقين، مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 0.5%، بالتزامن مع صعود مؤشر الدولار، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على أسعار الذهب.
وفي هذا السياق، أشار كريستوفر والر، عضو الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التوترات الجيوسياسية قد تدفع التضخم للارتفاع على المدى القريب، بينما قد يفتح احتواء الصراع المجال أمام خفض أسعار الفائدة لاحقًا خلال العام.
ورغم هذه الضغوط، لا تزال التوقعات تشير إلى احتمال خفض الفائدة الأمريكية بنسبة تقارب 40% بنهاية العام، وفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، وهو ما قد يحد من قوة الدولار ويدعم الذهب على المدى المتوسط.
في المقابل، يرى محللو بنك OCBC أن الذهب لا يزال يتحرك وفق شهية المخاطرة في الأسواق، متوقعين استقراره قرب المستويات الحالية، مع وجود مقاومة بين 4850 و4900 دولار، ودعم عند مستويات 4714 و4650–4670 دولارًا، مع تفضيل الشراء عند التراجعات بدلًا من ملاحقة الصعود.
وعلى صعيد الطلب، ظل الإقبال على الذهب في الهند — أحد أكبر الأسواق الاستهلاكية عالميًا — ضعيفًا خلال أحد مواسم الشراء الرئيسية، نتيجة وصول الأسعار إلى مستويات قياسية، ما حدّ من تأثير الطلب الاستثماري، وألقى بظلاله على حركة الأسعار العالمية.
البوست الاقتصادي
«مرصد الذهب»: تراجع الأسعار محليًا وعالميًا بضغط الدولار وتصاعد التوترات الجيوسياسية








