أكد الدكتور محمد راشد، عضو المجلس التنفيذي بالمجلس المصري للبناء الأخضر والمدن المستدامة التابع لرئاسة مجلس الوزراء، ورئيس لجنة التدريب بغرفة صناعة التطوير العقاري، أن استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من التدفقات الاستثمارية الخليجية نحو السوق العقارية المصرية، في ظل بحث رؤوس الأموال عن أسواق مستقرة وآمنة قادرة على الحفاظ على قيمة الاستثمارات وتحقيق عوائد مستقرة.
وأوضح راشد أن السوق العقاري المصري يتمتع حالياً بعدد من المقومات التي تجعله واحداً من أبرز الوجهات الاستثمارية الجاذبة في المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده مصر من توسع عمراني غير مسبوق ومشروعات تنموية كبرى وبنية تحتية حديثة، إلى جانب حجم الطلب الحقيقي على العقارات سواء للسكن أو الاستثمار.
وأشار راشد إلى أن حالة عدم اليقين التي تفرضها التوترات الجيوسياسية في بعض دول المنطقة تدفع شريحة من المستثمرين الخليجيين إلى البحث عن أسواق بديلة أكثر استقراراً، لافتاً إلى أن مصر تُعد في هذا السياق "ملاذاً آمناً" لرؤوس الأموال، بفضل قوة سوقها الداخلي واتساع حجم الطلب على العقار، فضلاً عن الفرص الاستثمارية المتنوعة التي يوفرها القطاع.
وأضاف راشد أن المؤشرات الحالية تشير إلى أن الطلب الاستثماري القادم من الخارج قد يتركز بشكل ملحوظ على العقارات الجاهزة للتسليم، نظراً لقدرتها على تحقيق عائد سريع وتقليل المخاطر المرتبطة بفترات التنفيذ الطويلة، إلى جانب الاهتمام المتزايد بالوحدات ذات الطابع الفندقي والسكني السياحي، والتي تحقق معدلات سيولة أعلى وعوائد استثمارية مستقرة مقارنة ببعض الأنماط العقارية الأخرى.
ولفت راشد إلى أن هذه الفئة من العقارات أصبحت تحظى باهتمام متزايد من المستثمرين الإقليميين، خاصة في المدن الجديدة والمناطق الساحلية والمشروعات المتكاملة التي توفر خدمات فندقية وإدارية وترفيهية، وهو ما يعزز من جاذبية الاستثمار العقاري طويل الأجل في السوق المصرية.
وتوقع راشد عدداً من السيناريوهات المحتملة لحركة الاستثمار العقاري خلال الفترة المقبلة، موضحاً أن السيناريو الأول يتمثل في تزايد التدفقات الاستثمارية الخليجية بوتيرة متوسطة في حال استمرار التوترات الإقليمية دون تصعيد كبير، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على الوحدات الجاهزة والمشروعات ذات العائد الإيجاري المرتفع.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تسارع التدفقات الاستثمارية بشكل أكبر إذا استمرت حالة عدم الاستقرار في بعض أسواق المنطقة، وهو ما قد يدفع رؤوس الأموال إلى البحث عن فرص استثمارية مستقرة في مصر، خاصة في القطاعات العقارية المرتبطة بالسياحة والإقامة الفندقية والإسكان الفاخر.
وذكر راشد ، أن السيناريو الثالث يتمثل في تحول السوق العقاري المصري إلى مركز إقليمي لاستقبال الاستثمارات العقارية إذا ما تم تعزيز الحوافز الاستثمارية وتسهيل إجراءات تملك الأجانب، إلى جانب التوسع في المشروعات المستدامة والذكية التي تتماشى مع المعايير العالمية في التطوير العمراني.
وأكد راشد أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولاً ملحوظاً في طبيعة الطلب داخل السوق العقاري، بحيث يزداد التركيز على العقارات التي تحقق توازناً بين القيمة الاستثمارية والسيولة المرتفعة والاستدامة التشغيلية، وهو ما يدفع المطورين إلى إعادة صياغة استراتيجياتهم بما يتوافق مع هذه المتغيرات.
واختتم راشد بالتأكيد على أن السوق العقاري المصري يمتلك فرصة حقيقية خلال المرحلة الراهنة لتعزيز مكانته كوجهة استثمارية إقليمية قوية، مشدداً على أن الاستفادة من هذه الفرصة تتطلب استمرار تطوير البيئة التشريعية والاستثمارية، إلى جانب دعم التوجه نحو البناء المستدام والمدن الذكية، بما يعزز من قدرة السوق على جذب رؤوس الأموال الإقليمية والدولية خلال السنوات المقبلة.








