صرّح الدكتور محمد رزق، عضو مجلس الشيوخ المصري، بأن قضية الأمن المائي لم تعد مجرد ملف خدمي أو فني، بل أصبحت أحد أهم ملفات الأمن القومي والتنمية الاقتصادية في مصر، مؤكدًا أن إدارة الموارد المائية في دولة صحراوية مثل مصر تتطلب رؤية استراتيجية طويلة المدى تقوم على تنويع مصادر المياه وتعظيم كفاءة إدارتها.
وأوضح رزق أن مصر بطبيعتها الجغرافية دولة تعتمد بشكل رئيسي على مورد مائي واحد، وهو ما يضع على عاتق الدولة مسؤولية كبيرة في إدارة هذا المورد بكفاءة، خاصة في ظل الزيادة السكانية المتسارعة والتوسع العمراني والصناعي الذي تشهده البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وأشار رزق إلى أن السؤال لم يعد يتمثل في كيفية تلبية احتياجات المياه في الحاضر فقط، بل أصبح التحدي الحقيقي هو كيفية تأمين الموارد المائية بشكل مستدام وقادر على مواجهة مختلف التحديات المستقبلية.
وأكد رزق أن محطات تحلية مياه البحر تمثل اليوم أحد الحلول العملية والاستراتيجية لمواجهة هذا التحدي، لافتًا إلى أنها لم تعد رفاهية تنموية أو حلًا مؤقتًا، بل أصبحت أداة رئيسية لضمان الاستمرار في مسيرة التنمية العمرانية والاقتصادية.
وأضاف رزق أن كل محطة تحلية جديدة تعني قدرة أكبر على دعم المدن الجديدة، وتمكينها من النمو بشكل آمن ومستقر دون الضغط على الموارد المائية التقليدية.
وأشار رزق إلى أن توسع الدولة في مشروعات التحلية يسهم أيضًا في تعزيز الثقة لدى القطاعات الاقتصادية المختلفة، حيث يمنح الصناعة والاستثمار قدرًا أكبر من الاستقرار في ما يتعلق بتوافر الموارد الحيوية اللازمة للإنتاج والنمو. كما يعكس هذا التوجه تبني الدولة لنهج الإدارة الاستباقية للموارد، الذي لا ينتظر وقوع الأزمات، بل يعمل على بناء منظومة قادرة على التعامل مع التحديات قبل حدوثها.
وأضاف رزق أن إدارة المياه في الوقت الراهن أصبحت جزءًا لا يتجزأ من إدارة الاقتصاد الوطني نفسه، موضحًا أن أي عملية تنموية حقيقية لا يمكن أن تقوم على موارد غير مضمونة أو عرضة للتقلبات. ولذلك فإن الرهان الحقيقي لا يجب أن يكون فقط على وفرة الموارد، بل على كفاءة إدارتها وتوظيفها بالشكل الأمثل الذي يضمن الاستدامة للأجيال القادمة.
واختتم رزق بالتأكيد على أن الاستثمار في تحلية المياه وتطوير منظومة إدارة الموارد المائية يمثل خطوة استراتيجية نحو تأمين مستقبل مصر المائي، ودعم قدرتها على مواصلة مسيرة التنمية الشاملة بثقة واستقرار.








