د. بهاء سالم يدعو لإطلاق مبادرة عالمية لتسويق مصر استثماريًا.. وتوسيع "التمويل الصناعي" منخفض الفائدة
أكد الدكتور بهاء سالم، رئيس مجلس إدارة مجموعة السالم القابضة، أن مصر تمتلك مقومات استثمارية قوية، إلا أن الصورة الذهنية عنها في الخارج لا تعكس بشكل دقيق الواقع التنموي الذي تشهده؛ ما يستدعي تقديم رؤية واضحة واحترافية للمستثمرين الدوليين حول الفرص والمزايا التنافسية في السوق المصري.
اقترح سالم إطلاق مبادرة متكاملة لتسويق صورة مصر الاستثمارية على المستوى العالمي، تتجاوز الإطار التقليدي للترويج السياحي؛ لتشمل إبراز ما تحقق من إنجازات ملموسة في مشروعات البنية التحتية، وشبكات الطرق، والموانئ، إلى جانب تسليط الضوء على الاستقرار الاقتصادي والأمني، والإصلاحات التشريعية الداعمة لجذب الاستثمارات.
أكد سالم أن هذه العناصر تمثل عوامل جذب حقيقية لرؤوس الأموال الأجنبية، لكن يجب أن تكون المبادرة المقترحة شاملة ومستدامة، وتعتمد على أدوات تسويقية حديثة وقنوات إعلامية دولية موثوقة؛ ما يسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتعزيز الثقة بمناخ الاستثمار المصري، وإبراز التطور الكبير الذي شهدته القطاعات الصناعية والخدمية والسياحية، بما يحفّز المستثمرين على ضخ استثمارات جديدة تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
مصر تمتلك بنية تحتية متطورة لكنها تحتاج للتسويق
أشار إلى أن مجموعة السالم القابضة تعمل في ست دول، تضم عددًا من الدول العربية والأوروبية، وأن خبرته في الأسواق الخارجية كشفت عن وجود فجوة واضحة بين الصورة الذهنية المتداولة عن مصر والواقع الفعلي على الأرض، ما يتطلب التسويق لما تملكه مصر من بنية تحتية متطورة وإصلاحات اقتصادية وتشريعية متقدمة لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي جاذب للاستثمار والصناعة.
أكد أن توسيع نطاق مبادرات التمويل الصناعي منخفض الفائدة أصبح ضرورة ملحّة لدعم الشركات المتوسطة، مشيرًا إلى أن شريحة كبيرة من هذه الشركات لم تتمكن من الاستفادة الكاملة من المبادرات القائمة، رغم دورها الحيوي في مساندة القطاع الصناعي.
توسيع برامج التمويل الصناعي "أمر ضروري"
أوضح رئيس مجلس إدارة مجموعة السالم القابضة أن الشركات المتوسطة واجهت خلال السنوات الخمس الماضية ضغوطًا وتحديات اقتصادية غير مسبوقة؛ ما أثّر على قدرتها على الاستفادة من القروض الميسرة، لافتًا إلى أن بعض الشركات التي حصلت على تمويل منخفض الفائدة في فترات سابقة لم تُتح لها فرصة الاستفادة مرة أخرى بعد تلك المرحلة الصعبة.
وشدد سالم على أهمية دراسة توسيع برامج التمويل الصناعي؛ سواء من حيث حجم التمويلات أو مدة الاستفادة منها، بما يتيح فرصة حقيقية لتعافي الشركات المتوسطة، واستعادة نشاطها الإنتاجي، ودعم خطط التوسع وزيادة الطاقة الإنتاجية؛ بما يُسهم في تعزيز النمو الصناعي وخلق فرص عمل مستدامة.
وأكد أن دعم مناخ الاستثمار في مصر يتطلب تكامل الجهود بين الدولة والقطاع الخاص، مشددًا على أن القطاع الخاص يمتلك دورًا محوريًّا في نقل الصورة الحقيقية للاقتصاد المصري إلى الخارج، مستفيدًا من خبراته المتراكمة وعلاقاته في الأسواق الدولية؛ بما يعزز ثقة المستثمرين ويدعم توجه الدولة نحو جذب استثمارات أجنبية مباشرة مستدامة.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تفرض تبني سياسات مرنة وآليات دعم أكثر شمولًا؛ خصوصًا للقطاعات الإنتاجية والصناعية، مؤكدًا أن تمكين الشركات المتوسطة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق نمو اقتصادي متوازن، وزيادة الصادرات، وتعميق التصنيع المحلي؛ بما ينعكس إيجابًا على معدلات التشغيل واستقرار السوق، داعيًا إلى البناء على المقومات التي تملكها مصر، عبر رؤية تسويقية واستثمارية متكاملة تواكب المتغيرات العالمية وتدعم مسار التنمية المستدامة.








